إبراهيم بن محمد الميموني

233

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

القواعد ويقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، ويحمل إسماعيل الحجارة على رقبته وإبراهيم يبنى . قال المحقق التفتازاني في حواشي الكشاف : قوله كان إبراهيم يبنى بشبه أن يكون تقديم القواعد على عطف إسماعيل إشارة إلى هذا . انتهى وقال البيضاوي : وإسماعيل كان يناوله الحجارة ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه وقبل كانا يبنيان في طرفين أو على التناوب . انتهى فلما ارتفع البناء وشق على الخليل تناول الأحجار قرب له إسماعيل المقام فكان يقوم عليه ، وسيأتي الكلام عليه سقوفا والصرد بضم الصاد وفتح الراء المهملتين طائر منخم الرأس فوق العصفور يصيد العصافير ، وقيل إنه أولى طائر صام الله وقال أبو حاتم : الصرد طائر يقع أبيض البطن ، أخضر الظهر ، منخم الرأس والمنقار له برسن ، ويصطاد العصافير وصغار الطير ، وزاد بعضهم على هذا فقال : ويسمى الأجوف لبياض بطنه ، والأخطب لخضرة ظهره ، والأخبل لاختلاف لونه في المصباح : هو نوع الغربان والأنثى صردة والجمع صردان ويقال له : الواق وكانت العرب تتطير من صوته وتقتله فنهى عن قتله ونهى الطيرة ، ومنه نوع أسود تسميه أهل العراق العقعق ، وأما الصرد المهام : فهو البرى الذي لا يرى في الأرض ويقتر من شجرة إلى شجرة ، وإذا اضطر واضجر أورك وأخذ فصيرق كالصقر ويصيد العصافير والسلينة لها رأس كرأس البرة وخبامان وفي رواية كأنها غمامة أو ضبابة تغشى الأرض كالدخان في وسطها كهيئة الرأس تتكلم وكانت بمقدار البيت فلما انتهى الخليل - صلوات الله عليه - إلى مكة وقفت في موضع البناء ونادت : يا إبراهيم ابن علي مقدار ظلى لا تزيد ولا تنقص وفي أخرى كأنها تطوقت ما الأساس الأول كأنها حية ، وفي أخرى أنها لم تزل راكدة تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد فلما رفع القواعد قدر قامة انكشفت قال السهيلي في روضة السكينة من شان الصلاة قال صلى اللّه عليه وسلم : « وآتوها وعليكم السكينة » . انتهى فجعلت علما على قبلتها حكمة من الله تعالى وروى أن السكينة قالت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ربضت على البيت فلذلك لا يطوف بالبيت ملك ولا أعرابي نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة وذكر أن الخليل لما حفر من القواعد أبرز عن ربض كأمثال خلفة الإبل لا يحرك الصخرة إلا ثلاثون رجلا